فرنسا تصم الآذان عن البحرين

2014-10-23 - 5:03 م

منظمة مسيحيون من أجل وقف التعذيب (ACAT)

ترجمة مرآة البحرين

إنه يريد أن يعيش في ظل الديمقراطية ويريد للمواطنين أن يتمتعوا باحترام حقوقهم الأساسية، متسلحاً بصوته وشجاعته، حيث كان الصوت العالي لشعب البحرين، كان يدعو إلى وضع حد للتعذيب والاعتقالات التعسفية وممارسة التمييز ضد الأغلبية الشيعية في المملكة التي يحكمها الأقلية السنية.

لا يستحق عبدالهادي الخواجة أن يقبع في السجن بسبب مطالباته المشروعة، وهو يرى القمع يُصبّ كل يوم على أسرته، في ظل صمت وصم للآذان من قبل الحكومات الغربية عامةً وحكومة فرنسا بشكل خاص.

اعتقل مؤسس مركز البحرين لحقوق الإنسان عبدالهادي الخواجة الذي يحمل الجنسية الدنماركية والبحرينية في 9 إبريل/نيسان 2011 وتعرض خلال الاعتقال للضرب الشديد كما وُضع بمعزل عن العالم الخارجي لمدة شهر كامل تعرض خلاله للتعذيب الشديد في السجن العسكري "القرين".

وتبعت ذلك الإهانات والإذلال والتعذيب والاعتداء الجنسي حتى أول ظهور له بعد شهر أمام قاضٍ بتاريخ 8 مايو/أيار. استمر العنف (تجاه الخواجة) طول فترة محاكمته أمام محكمة أمن الدولة (محكمة عسكرية خاصة)، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في 22 يونيو/حزيران 2011 على أساس اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب، وثبت مراراً وتكراراً أن تحقيقاً لم يُجرَ ولم يُعاقب من قاموا بتعذيب الخواجة.

في البحرين الدفاع عن حقوق الإنسان مكلف للغاية وعائلة الخواجة تدفع الثمن.

اعتقلت مريم الخواجة (27 عاماً) ابنة عبدالهادي ومدير مركز الخليج لحقوق الإنسان، في 30 آب/أغسطس في مطار المنامة، أثناء قدومها للبحرين لزيارة والدها، كما أضربت عن الطعام ما أدى إلى ضعفها كثيراً بسبب تلك الخطوة. وأطلق سراحها بعد ثلاثة أسابيع، لكنها قالت إنها الآن تحاكم بتهمة الاعتداء على اثنين من أفراد قوات الأمن لدى وصولها للمطار.

تم القبض على شقيقتها الكبرى زينب، الحامل في الشهر الثامن، في يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول بعد تمزيقها صورة للملك تعبيراً عن حقها في حرية التعبير ودفاعها عن حقوق الإنسان ومطالبتها بإطلاق سراح والدها، وهي اليوم تحاكم بتهمة إهانة الملك، كما يجري محاكمة 5 أشخاص آخرين بتهم مشابهة، وأدين سابقاً ثمانية آخرون بتهمة إهانة الملك.

صلاح الخواجة، شقيق عبدالهادي، واعتقل في عام 2011 في نفس القضية، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات على أساس اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

وحل الصداقة الدبلوماسية الفرنسية-البحرينية

استنكرت ودانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ولجنة تقصي الحقائق البحرينية التي أنشأها الملك في عام 2011، وتألفت من خبراء دوليين، محاكمة عبدالهادي الخواجة، لكن النظام البحريني يستمر في إعطائهم الأذن الصماء، بتشجيع من الجتمع الدولي وصمته بما في ذلك فرنسا.

الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات البحرينية، تقابلها فرنسا بدعوات نادرة وخجولة إلى ضبط النفس. وأحدث مثال حول ذلك مؤسس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب الذي اعتقل لنشره تغريدة انتقد فيها قوات الأمن البحرينية وسبب لها الحرج. وبعد ضغط قوي من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان وبعد مرور 15 يوماً على اعتقال رجب، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً يدعو وزارة العدل البحرينية إلى "العفو" عن رجب.

إن اعتقال شخص بسبب تغريدة هو انتهاك صارخ وقبر لحرية التعبير.

قبل شهر ونصف أظهرت فرنسا بشكل واضح وصريح عدم دعمها لقضايا حقوق الإنسان في البحرين بعد منحها الحصانة للأمير ناصر أحد أبناء الملك الذي جاء للمشاركة في مسابقة الفروسية في النورماندي، حيث يتهمه العديد من المعتقلين في نفس قضية عبدالهادي وصلاح الخواجة بتعذيبهم.

من جانبه يبدو عبدالهادي الخواجة وعائلته أنهم تعرضوا لكل ذلك بسبب وحل الصداقة الدبلوماسية الفرنسية - البحرينية.

نص الرسالة الموجهة إلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند

فرانسوا هولاند

رئيس الجمهورية

السيد الرئيس

أمضى الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة أكثر من ثلاث سنوات في السجن، حيث يقضي عقوبةً بالسجن مدى الحياة بنيت على اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب، وكما أن شقيقه صلاح عانى من نفس المصير، مع سياسة الإفلات من العقاب المتبعة هناك، أما ابنتيه زينب ومريم فكثيراً ما تعرضتا للتوقيف وإلقاء القبض، والمحاكمة والإدانة لأنهما طالبتا بالافراج عن والدهما ودافعتا سلمياً عن حقوق الإنسان.

وأنتم كما تعلمون منذ فترة طويلة، وبفضل الرسائل العديدة التي يتم إرسالها لكم بشكل منتظم من قبل المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان، أن قضية عبدالهادي الخواجة وعائلته ماهي إلا الشجرة التي تخفي الغابة، فهناك الآلاف من المواطنين الذين يعانون من قمع السلطات البحرينية التي تستخدم على نطاق واسع التعذيب والاعتقال التعسفي، والعديد من الانتهاكات الأخرى لمعاقبة من ينادون بالديمقراطية وإنهاء التمييز ضد الأغلبية الشيعية.

إن دعوتكم السلطات البحرينية ومطالبتكم لها بإجراء حوار وطني ومصالحة مع المعارضة لا يمكن لها أن تتم في ظل مناخ من القمع العنيف حيث يقبع جميع المطالبين بالديمقراطية في السجن. لقد حان الوقت لفرنسا لوضع حالة حقوق الإنسان في صميم عملها الدبلوماسي في التعاطي مع السلطات البحرينية.

كما ونحثّكم بقوّة لدعوة حكومة البحرين علناً لإطلاق سراح عبدالهادي الخواجة وجميع المدافعين عن حقوق الانسان الذين أدينوا بسبب نشاطهم السلمي من قبل خصومهم السياسيين.

 

20 أكتوبر 2014

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus