كريستيان أولريخسن: عرض لكتاب "انتفاضة البحرين" "Bahrain’s Uprising"

2016-01-22 - 1:36 م

كريستيان أولريخسن:، موقع إي انترناشيونال

ترجمة مرآة البحرين

 

  • اسم الكتاب: انتفاضة البحرين

  • تأليف: آلاء الشهابي ومارك أوين جونز

  • لندن، زيد بوكس، 2015

مضت خمس سنوات مذ هددت الانتفاضة في دوار اللّؤلؤة بإيجاز بجلب الاضطرابات إلى الشّواطئ الهادئة للخليج. الحماس الثّوري الأصلي الذي أثبت كونه معديًا لبضعة أشهر في 2011 أفسح المجال لإعادة تأكيد الاستبداد في مصر وصراع مستمر في ليبيا واليمن، وحرب شاملة وانتشار ما يُسَمى بالدّولة الإسلامية في العراق والشّام (داعش) في سوريا. في البحرين، تم احتواء الانتفاضة التي بدأت في 14 فبراير/شباط 2011 ولكن لم يتم إيجاد حل لها. الفترة المباشرة من الخطر على موقع أسرة آل خليفة الحاكمة انتهت... ولكن ما يزال هناك احتمال ضئيل لأي تسوية وشيكة للانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التّجذر. أصبحت مواقف جميع الأطراف أكثر تشددًا حيث تسلحت عناصر مهمة من المعارضة الإسلامية الشّيعية في حين تواجه الحكومة تحديًا من قلب دوائر موالاتها في شكل سنّة متطرفين، يتعاطفون، في بعض الحالات، على نحو علني مع داعش.

 

يعيد كتاب "انتفاضة البحرين" القراء إلى تلك الفترة المضطربة، بل حتى  المتهورة، حين بدا، لبضعة أسابيع على الأقل، كل شيء ممكنًا. الكتاب حرره كل من آلاء الشّهابي، ابنة شخصية بارزة في المعارضة البحرينية في المنفى في المملكة المتحدة، ومارك أوين جونز، الذي نشأ كمغترب في البحرين. وهو ناشط على نحو جريء على مستوى كل من اللّهجة والمحتوى وهو جهد مثمر لمبادرة بحرين ووتش على الإنترنت، والتي تم تأسيسها في العام 2012.

اللهجة النّاشطة تنعكس بوضوح من خلال الاستخدام العرضي للإشارات العاطفية (وغير الدقيقة) إلى "جريمة" دوار اللؤلؤة (ص. 192) في فبراير/شباط 2011 و"الغزو السّعودي" للبحرين في مارس/آذار. على الرّغم من هذه الهفوات في حكم فريق التّحرير، فإن أغلبية المؤلفين يحاولون تقديم مساهمات هامة في الدّراسة بشأن السبب والكيفية اللّذين جعلا انتفاضة البحرين تأخذ هذا الشّكل.  وعلى نحو خاص، يقدم توني ميتشيل رواية شاهد عيان حافلة بالذّكريات عن الانتفاضة، يُنظَر إليها على أنّها صادرة عن نية جيدة وربما مع ذلك سذاجة سياسية لمدرس اللّغة الإنكليزية المغترب-حيث إن لجوء ميتشيل إلى وسائل التّواصل الاجتماعي لتوثيق أحداث دوار اللّؤلؤة هو أمر لا يمكن التّفكير فيه اليوم في عصر الرّقابة الشّاملة على كل أشكال استخدام الإنترنت والنّشاط في جميع الدّول الخليجية.

يتألف كتاب "انتفاضة البحرين" من ثلاثة أجزاء تتبع مقدمة لعالم الاجتماع البحريني الشّهير عبد الهادي خلف -الذي أُسقِطت جنسيته من قبل النّظام في نوفمبر/تشرين الثّاني 2012 - ومقدمة عامة وشاملة، يفتتح الكتاب بثلاثة فصول تهدف إلى تمثيل "أصوات المُدانين". وبالإضافة إلى مساهمة ميتشيل المذكورة سابقًا، يستعيد هذا الجزء خطابًا للزعيم السّياسي المسجون لجمعية وعد الليبرالية، ابراهيم شريف، ألقاه أمام محكمة الاستئناف العليا، ورواية قصيرة عن فترة استجواب على يد أمن الدّولة على لسان علي الجلاوي. ويستخدم علي الجلاوي ببراعة تشبيهًا عن نورس مسجون (ص. 66) للإشارة إلى محنته، ومحنة عدد من المعتقلين السّياسيين الآخرين، على الرّغم من أن المحررين أوضحوا أن روايته تشير إلى سجنه في التّسعينيات بدلًا من العام 2011. على الرّغم من هذا، فإن الجزء الافتتاحي في كتاب "انتفاضة البحرين" يؤدي عملًا ممتازًا بمنحه صوتًا لأولئك في الجبهة الأمامية للمطالبة بالكرامة والمساواة التي شكلت العمود الفقري للاضطراب.

الجزء الثاني من الكتاب يدرس كيف تمت إعادة تكوين الحركة والمساحة والتّمثيل الذّاتي للمعارضة في البحرين منذ بدء الانتفاضة، التي شكل، بطرق متعددة، مجرد استمرار، متكرر وحتى دوري لنمط من المعارضة السّياسية يعود تاريخه إلى العشرينيات من القرن الماضي. ووفقًا لما أشار إليه المحرران في مقدمتهما، فقد احتدم الجدل نوعًا ما بشأن تسمية أحداث العام 2011، مع إشارة أعضاء من المعارضة بشكل متباين إلى ثورة اللؤلؤ وثورة 14 فبراير واستخدام مناصري الحكومة لمصطلح الأحداث أو الأزمة بدلًا من ذلك. عدم القدرة هذه حتى على الاتفاق على تسمية أساسية، يواصل، حتى بعد خمسة أعوام، إبراز انقسام السّياسة والمجتمع البحرينيين، والذي أدى إلى حد كبير إلى تطرف العناصر الأصولية في كل جوانب الطيف الموالي للمعارضة.

ويركز كل من الفصول الثلاث في هذا الجزء الثاني على جانب مختلف من اندلاع المعارضة الجماهيرية التي شكلت، على نحو متراكمة، انتفاضة اللؤلؤ. وفي الفصل الذي يتطرق إلى كيفية تحويل أشكال جديدة من النشاط للحركات الاجتماعية في البحرين، تدرس الشّهابي ولوك بهاتيا استخدام خطاب حقوق الإنسان كأداة دفاعية ليس فقط من قبل المعارضة بل أيضًا بـ "الطرق التي حاول النّظام نفسه بها استمالة خطاب حقوق الإنسان كاستراتيجية للبقاء" (ص. 95). مقال أمل خلف عن "الحياة الباقية"  لنصب دوار اللؤلؤة، يبرز كيف أدى "إنتاج وتوزيع واستهلاك صور" الدّوار إلى رمزية أسطورية حيث إن "النّصب، الذي استُخدِم في السّابق كجزء من الصورة الاقتصادية للدّولة، تم تحويله إلى نصب تذكاري لانتفاضة ضد ذات الدّولة التي صنعته" (ص. 145). مساهمة جون هورن تمزج بين النّظرية النّقدية وعاطفة النّاشط لتحليل كيفية  تسليط الضّوء على "مشهد الربيع العربي"، غالبًا من خلال استخدام شركات العلاقات العامة المتمركزة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

يحتوي القسم الأخير من كتاب انتفاضة البحرين على فصلين كتبهما أوين جونز وفصل كتبته زو هولمان، ويتضمن دراسة لمختلف أنماط قمع المعارضة وأنواع القمع، جزئيًا من خلال "الإرث الاستعماري" للحماية البريطانية. وتدرس هولمان العامل البريطاني في السّياق التّاريخي والمعاصر في تحليلها للعوامل التي أطرت -وتواصل تأطير- السّياسة البريطانية تجاه البحرين. مع ذلك، تشير هولمان إلى أن العلاقة تعمل في الاتجاهين حيث إن لندن أصبحت الوجهة المُفضلة لعدة أجيال من البحرينيين المنفيين، ما يثير استياء كل من الحكومتين، كما قد يظن المرء. ويكمل مارك جونز الكتاب بفصلين عن طبيعة حفظ الأمن في البحرين واستخدام وسائل التّواصل الاجتماعي والرّقابة وسياسات الإنترنت للإضافة إلى فهمنا لأدوات وآليات القمع. وفي حين كان يمكن لكتاب انتفاضة البحرين أن يستفيد كما يزعم من توازن أكثر قوة لكل من وجهات نظر الموالاة والمعارضة، ينجح الكتاب مع ذلك في إعادة تكوين رواية شاملة حافلة بالذكريات لما يُشَكّل، إلى حد كبير، الشّعلة المنسية للربيع العربي.

 

التّاريخ: 20 يناير/كانون الثاني 2016

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus