«الخارجية الأميركية»: البحرين مقصد للرجال والنساء الذين يتعرضون للعمل القسري والاتجار بالجنس

2016-07-03 - 5:11 م

مرآة البحرين: قالت وزارة الخارجية الأميركية، أنه على رغم التزامات حكومة البحرين وتعهداتها السابقة، إلا أن نظام الكفيل لايزال سارياً في البحرين، والذي يساهم في العمل القسري، كما اعتبرت أن تسهيل ظاهرة العمالة السائبة (Free Visa)، لايزال مصدر قلق.

جاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة الوسط المحلية نقلاً عن وزارة الخارجية الأميركية السنوي بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الصادر يوم الخميس الماضي (30 يونيو/ حزيران 2016)، ويأتي بحسب تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإلقاء الضوء على هذه التجارة التي تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار، واصفاً إياها بـ «الجريمة المرعبة».

وحافظت البحرين على ترتيبها في تصنيف التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، والذي جاءت فيه ضمن دول «الفئة الثانية»، وهو التصنيف ذاته الذي حصلت عليه في تقرير العام الماضي، متقدمةً فيه عن تصنيفها في الأعوام 2012 و2013 و2014، حين كانت مصنفة ضمن دول «الفئة الثانية - تحت المراقبة».

وتمنح الخارجية الأميركية في مؤشرها ثلاثة تصنيفات للدول، وفقاً لما تقوم به في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وتضع البلدان التي تلتزم حكوماتها بشكل تام بالحد الأدنى للمعايير المنصوص عليها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر للقضاء على أعمال الاتجار بالبشر ضمن قائمة «الفئة الأولى».

أما «الفئة الثانية» فتنقسم إلى قسمين، القسم الأول تمنح للدول التي لا تلتزم حكوماتها بشكل تام بالحد الأدنى للمعايير المنصوص عليها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الامتثال لتلك المعايير.

أما القسم الثاني «الفئة الثانية - دول تحت المراقبة»، فتمنح للبلدان التي لا تلتزم بشكل تام بالحد الأدنى للمعايير المنصوص عليها في قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، لكنها تبذل جهوداً كبيرة ومهمة في تحقيق الامتثال لتلك المعايير، ويكون فيها العدد المطلق لضحايا الأشكال الخطيرة من أعمال الاتجار بالبشر كبيراً، أو أن العدد متزايد بشكل كبير، كما تخفق في توفير أدلة تثبت أن الجهود المبذولة لمحاربة الأشكال الخطيرة للاتجار بالبشر تتزايد، وأنها تفوق تلك التي بذلت في العام السابق، بما في ذلك ازدياد التحقيقات في جرائم الاتجار بالبشر ومقاضاة مرتكبي هذه الأعمال وإدانتهم، وازدياد المساعدات للضحايا، وانخفاض الأدلة التي تثبت ضلوع المسئولين الحكوميين في الأشكال الخطيرة لأعمال الاتجار بالبشر، أو أن الجهود المهمة والكبيرة التي يبذلها البلد للالتزام بالحد الأدنى للمعايير تستند إلى التزامات قدمها البلد باتخاذ خطوات إضافية خلال العام التالي.

فيما الدول المدرجة ضمن «الفئة الثالثة»، هي الدول التي لا تلتزم حكوماتها بشكل كامل بالحد الأدنى من المعايير، ولا تبذل الجهود المهمة لتحقيق هذا الالتزام.

ووضعت الخارجية الأميركية 27 دولة من دول العالم في تصنيف الدول التي لا تتبع الحد الأدنى من المعايير الدولية في مجال محاربة الاتجار بالبشر ولا تقوم بجهود مهمة لأجل الوصول إلى هذا الهدف، حلّت في هذا التصنيف الذي أتى ترتيبه رابعاً كل من الجزائر وموريتانيا وسورية والسودان.

وحلت في التصنيف الرابع 27 دولة، منها كذلك إيران وجنوب السودان وجيبوتي وجزر القمر وإريتريا وكوريا الشمالية وروسيا وبلا روسيا، فيما حلت كل من اليمن والصومال وليبيا في تصنيف الحالات الخاصة التي لم تستطع تصنفيها بشكل دقيق.

ولم تحل أيّة دولة عربية في التصنيف الأول من التقرير، بينما حلّت في التصنيف الثاني مصر والبحرين ولبنان والعراق والأردن والمغرب والإمارات، فيما حلّت دول الكويت وعمان وقطر والسعودية وتونس في التصنيف الثالث.

وفي الجزء المتعلق بالبحرين، أشار التقرير إلى أن البحرين مقصد للرجال والنساء الذين يتعرضون للعمل القسري والاتجار بالجنس، وأنهم يأتون من وسط وجنوب شرق وشرق آسيا، وشرق وغرب إفريقيا، والشرق الأوسط؛ وغيرها من البلدان التي يهاجر عمالها طوعاً إلى البحرين للعمل كعاملات منازل أو عمال بناء أو في الخدمات.

وجاء في التقرير، في الأعوام الأخيرة، أن المنظمات غير الحكومية لاحظت تدفق المزيد من العمال من أنحاء إفريقيا إلى البحرين، وأن بعض العمال الأجانب يواجهون العمل القسري بعد وصولهم إلى البحرين، بالإضافة إلى الحجز غير القانوني لجوازات السفر، والقيود المفروضة على الحركة، وتغيير في العقود، وعدم دفع الأجور، والتهديد، والتعريض للاعتداء الجسدي أو الجنسي.

كما أشار التقرير إلى أن حجز هويات العمال وجوازات سفرهم، هو بمثابة الترهيب من قبل أرباب العمل لمنع العمال من الإبلاغ عن العنف الذين يتعرضون له.

واعتبر التقرير أن العمال المندرجين تحت فئة العمالة السائبة (Free Visa)، يعملون بشكل غير قانوني، وهو ما يزيد احتمالات تعرضهم بشكل خاص لاستغلال، لافتاً في الوقت نفسه إلى تقارير المسئولين الحكوميين والمنظمات غير الحكومية التي تشير إلى تعرض عاملات المنازل إلى الاعتداء الجسدي والجنسي.

ونقل عن تقارير المنظمات غير الحكومية التي تشير إلى أن العمالة غير الماهرة من بنغلاديش هي الأكثر طلباً في البحرين، وأن هؤلاء العمال يعتبرون الأكثر عرضة للاستغلال من قبل أرباب عملهم، لأنهم في العادة لا يحتجون على ظروف العمل الصعبة أو تدني الأجور.

وأرجع التقرير تزايد تعرض عاملات المنازل للعمل القسري والاستغلال الجنسي، لكونهن غير محميات إلى حد كبير من قبل قانون العمل المعمول به في البحرين.

وذكر التقرير أنه في الأعوام الأخيرة، وردت تقارير عن حالات انتحار بين العمال الأجانب بسبب تعرضهم للعمل القسري، وتراكم الديون، والعزلة التي يعيشونها، مشيراً إلى أن الكثير من العمال الأجانب لا يحصلون على عقود عملهم، كما أنهم يجهلون الشروط الواردة في عقود العمل، وكذلك فإن نسبة كبيرة منهم يكونون قد اقترضوا الأموال أو باعوا ممتلكاتهم في بلدانهم من أجل تأمين وظائف لهم في بلدان أخرى، وهو ما يزيد إثقال كاهلهم بالديون.

وأشارت الخارجية الأميركية في تقريرها، إلى أن العاملات القادمات من بلدان آسيا والشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية أكثر تعرضاً إلى البغاء القسري في البحرين.

وقالت الوزارة في تقريرها: «حكومة البحرين لا تلبي تماماً الحد الأدنى لمعايير القضاء على الاتجار بالبشر؛ ومع ذلك، فإنها تبذل جهوداً كبيرة للقيام بذلك. وخلال العام الماضي، تمكنت حكومة البحرين من تحديد المزيد من ضحايا الاتجار بالبشر؛ وقدمت لهم المساعدة، وحولتهم إلى مأوى مخصص لهؤلاء الضحايا، ولكنها في الوقت نفسه بذلت جهوداً متواضعة لملاحقة وإدانة المتورطين بقضايا الاتجار بالبشر، ومن بينهم مسئول حكومي».

وأضافت «أطلقت حكومة البحرين خطاً ساخناً للإبلاغ عن شكاوى إساءة معاملة العمال الأجانب، وواصلت جهود التوعية في مكافحة الاتجار بالبشر، كما دربت أكثر من 120 مسئولاً، بما في ذلك العاملون في النيابة العامة، ومسئولو الهجرة والجوازات والعمل وضباط شرطة».

وواصل التقرير «مع ذلك، من بين مئات من انتهاكات العمل التي أعلن عنها في البحرين، فإن الجهود المبذولة في التحقيق ومحاكمة المتهمين في جرائم الاتجار بالبشر وتحديد ضحايا العمل القسري المحتملين، لاتزال في حدها الأدنى. كما أن تسهيل ظاهرة الـ «Free Visa»، لايزال مصدر قلق في الفترة التي شملها التقرير».

وبين التقرير أنه على رغم التزامات حكومة البحرين وتعهداتها السابقة، إلا أنها لم تلغِ نظام الكفالة، الذي يساهم في العمل القسري، وواصلت القبض واحتجاز وترحيل ضحايا الاتجار المحتملين.

وأوصت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها البحرين، ببذل المزيد من الجهود في التحقيق والملاحقة القضائية، وإدانة المتهمين في قضايا الاتجار بالبشر، والإجبار على العمل؛ وإلغاء أو تعديل أحكام نظام الكفيل، بما في ذلك اتخاذ خطوات للقضاء على ظاهرة الـ «Free Visa».

كما أوصت بالتحقيق في حالات الاحتجاز القسري لجوازات السفر وعدم دفع الأجور، وتحديد ضحايا الاتجار بالبشر من بين الفئات الضعيفة، كعاملات المنازل والنساء اللاتي يجبرن على ممارسة البغاء، واستمرار تدريب رجال إنفاذ القانون على توفير الحماية للضحايا وعدم معاقبتهم عن الأعمال غير القانونية التي ترتكب كنتيجة مباشرة لتعرضهم للاتجار، مثل الهجرة غير الشرعية أو الدعارة، بالإضافة إلى توسعة مظلة حماية نظام العمل لتشمل عاملات المنازل، وضمان حصول الموظفين العاملين في مأوى مكافحة الاتجار بالبشر على التدريب اللازم وتوافر الموارد اللازمة للتواصل مع العمالة الوافدة التي تتحدث لغات أخرى.

وأوصت كذلك بضرورة أن تعمل الحكومة في البحرين على القضاء على العقبات التي تمنع العمالة الأجنبية من اللجوء إلى القضاء، والاستمرار في تدريب المسئولين على قانون مكافحة الاتجار بالبشر وتحديد الضحية، وزيادة التوعية بشأن قضايا الاتجار بالبشر في وسائل الإعلام والنشر الموجهة إلى العمالة الأجنبية، وخصوصاً العمالة المنزلية.

وذكر التقرير استناداً لما أكدته الحكومة، أنها حققت في 18 قضية اتجار بالبشر تشمل 28 من المشتبه بهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير، ثمانية منها تتعلق بالعمل القسري، وعشر قضايا تتعلق بالعمل في البغاء، فيما حققت في الفترة التي شملها التقرير السابق لوزارة الخارجية الأميركية في 21 قضية.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة أدانت 17 من المتورطين في قضايا الاتجار بالجنس، وأن أغلبهم صدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى عشر سنوات وغرامة مالية تصل إلى ألفي دينار، وترحيل الأجانب منهم بعد انتهاء فترة سجنهم، ناهيك عن استمرار التحقيق في خمس أخرى، من بينها ثلاث حالات اتجار بالجنس، وقضيتان تتعلقان بالعمل القسري.

أما فيما يتعلق بحالات عدم دفع الأجور أو احتجاز جوازات السفر، فيتم التعامل معها - بحسب التقرير - كقضايا عمالية، ويتم حلها عبر المحكمة العمالية، وأن هيئة تنظيم سوق العمل ترفض إصدار تأشيرات عمل جديدة لصاحب العمل حتى يتم حل القضايا المرفوعة ضده، وأن حالات العمل القسري الشديدة فقط هي التي تتم إحالتها إلى النيابة العامة بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر.

كما أشار التقرير إلى أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تلقت في العام 2015 عدد 746 شكوى عمالية تتعلق بعدم دفع الأجور لـ 945 عاملاً أجنبياً، ونجح التحكيم في 255 حالة منها، فيما أحيلت أربع قضايا عدم دفع الأجور إلى النيابة العامة.


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus