العائلة الحاكمة في البحرين تحسم خيارها: لا للشيعة

2016-07-27 - 1:51 ص

مرآة البحرين - خاص: لن يعود تاريخ البحرين كما كان، كل شيء توقعه الدبلوماسيون أو كتبه المحللون عن مستقبل هذه البلاد، طار كما لو كان نفخة من دخان. لا من تحليل وقائع ولا معطيات.

اليوم الأربعاء سيكون القاضي في المحكمة الجنائية الكبرى بمثابة السيّاف المسلط من الأقلية الحاكمة على رأس رمز الطائفة الشيعية الأول في البحرين الشيخ عيسى أحمد قاسم.

لقد تغير كل شيء في 14 فبراير/ شباط 2011، وفي 16 مارس/ آذار 2016، وفي 31 مايو/ أذار يوم أن شدّد النظام حكمه ضد زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان، ثم في 20 يونيو/ حزيران 2016 سحب جنسية أكبر مرجعية دينية لشيعة البحرين، ثم القرار ببدء محاكمته الأربعاء 27 يوليو/ تموز 2016، بتهم واهية.

ليس ثمة حل، والرجوع للوراء والاستجابة لبعض التنظيرات البرجوازية حول الاستسلام، يدحضها رؤية زعيم المعارضة الذي حذر من سجنه من أية أفكار حول أية تنازلات ستكون لها آثار كارثية على الأجيال المقبلة.

ربما كان كل ذلك معروفاً، لكن ما هي الحقائق والمعطيات الآن؟

المعطيات والحقائق تقول إن النظام أقوى عسكرياً بكثير ممن يعارضونه، وأن لديه تحالفات إقليمية مستعدة لكل شيء وما يجري باليمن ليس ببعيد. وأن للنظام حلفاء غربيين يضغطون عليه للعب من داخل اللعبة وإلا فإنهم يحذرونه من مجزرة إن لم تستمع لـ"نصائحهم"! لكن رغم ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي يفتقده هو الشرعية.

الحقائق تقول أيضاً، إن النظام حدد استهدافه بالمسلمين الشيعة في البلاد، وأنه بعد قمعهم، ها هي مشاريع إفقارهم تمر من إلغاء البحرنة، وفتح السوق للأجانب بشكل كامل للدخول والمنافسة دون ضوابط ولا ضرائب ولا أي شيء، وأن البعثات خارج البلاد في الغرب أو حتى الدول العربية باتت محرّمة إلا من خلال الدواوين الثلاثة.

للشيعة، لا أمن، لا اقتصاد، لا تعليم محترم، لا احترام لأي من خصوصياتهم الدينية أو، الثقافية، سب علني يوميّ بحقهم وتهديدات مستمرة، وتحقير وازدراء.

من جانب الشعب هناك أيضاً حقائق ومعطيات، أولها أن القناعة باستحالة التعويل على حكمة مفترضة لدى أحد ممن يحكمون هذه البلاد، وأن التنازل أمام هذه الحقيقة معناه قبول الموت وسحق الوجود الكامل لمكوّن أساسي أصيل في هذه البلاد.

ثاني الحقائق، أن المطالب السياسية ثابتة وهي العنصر الأساس الذي يريد النظام إسقاطه، وهو ما لم يقو عليه رغم كل الوحشية التي مارسها.

باتت المظلومية الفاقعة لأبناء الطائفة الشيعية المسلمة في البحرين ملفاً حقوقياً واضحاً واستحقاقاً قد يتأجل لكن لن يمكن للنظام التخلص من استحقاقاته للأبد.

الحقائق تقول إن المعادلات لا تدوم، وأن المعادلة التي يعتمد عليها النظام لإدامة استبداده لن تبقى للأبد، وأن الصبور لن يعدم الظفر.

الخيارات هي من تحدد المصائر، وإن في الشعب البحريني ميزة الإيمان بقادته المعارضين، أجمعهم يقولون لا هزيمة ولا استسلام وسنصبر. خيارات النظام هي التي ستسقط مع مرور الوقت ولن يبقى أمامه إلا حقيقة واحدة: هذا الطريق الذي يجر له البلاد جرّاً هو طريق بلا نهاية.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus