في اقتحام الدراز

2016-12-22 - 1:23 م

مرآة البحرين (خاص): ادّعت وزارة الداخلية بأن هجومها صباح أمس 21 ديسمبر/كانون الأول 2016 على منطقة الدراز والساحة التي تشهد اعتصماماً مفتوحاً منذ 6 شهور، هي من أجل "تنفيذ أوامر قضائية بالقبض على مطلوبين وتفتيش مساكنهم"، هذا ما ادّعته على لسان مدير عام الشمالية على حسابها في تويتر.

لكن الواقع أن منطقة الدراز المعاقبة منذ 180 يوماً بحصار أمني مشدّد، والمدقّق على كل من يدخل إليها، قد تم تغليظ العقاب عليها في الأيام الأخيرة أكثر، بمنع صهاريج مياه الشرب من الدخول إليها، وكذلك منع دخول أنابيب الغاز الضرورية للطبخ في البيوت والمطاعم. كل هذا التغليظ والتشديد سبق الاقتحام الذي نفذته قوات الداخلية مستخدمة أرتالا من أجياب الأمن وعشرات المدرعات التي غطّت بكثافتها كامل المنطقة والشوارع المحيطة، وحاصرت جميع منافذ القرية.

لقد بدأ توافد هذه القوات للقرية عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، وهو مخالف للأوقات التي عادة ما تستخدمها الداخلية لمداهماتها لاعتقال من تسميهم مطلوبين أمنيين، كما أن الأعداد الهائلة من سيارات الأمن والمصفحات والمدرعات التي داهمت المنطقة وكأنها تداهم ساحة حرب، لا يمكن التصديق بأنها جاءت لاعتقال أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، بينهم طفل لم يتجاوز الرابعة عشر من العمر.

اقتحمت هذه القوات ساحة الاعتصام المقابلة لبيت آية الله الشيخ عيسى قاسم تحديداً، وقامت بإلقاء كميات كبيرة من عبوات الغازات المسيلة للدموع، وقد تقدمت القوات باتجاه منزل الشيخ الذي شكل الأهالي حوله سياجاً بشرياً يمنع دخولها إليه. مواجهات ساخنة اندلعت بين الطرفين، وسط استنفار جميع أهالي المنطقة والمناطق المجاورة وخروجهم إلى الشوارع نساء ورجالاً وأطفالاً وهم يصرخون بهتافات التكبير. وبعد مواجهات استمرت لساعات، وبعد حالة الاستنفار التي شهدها البحرينيون في كل مكان وانطلاق دعوات إلى التوجه للدراز، انسحبت هذه القوات بشكل تدريجي.

أثار تصرف السلطة المفاجئ البحرينيين، خاصة أنه لم تكن هناك مقدمات لهذا الاستعراض الذي قامت به. كما أثار هذا الفعل غضب الشارع إذ خرجت مساءً عشرات المسيرات المنددة والغاضبة في مختلف مناطق البحرين رفع فيها المحتجون صور قاسم ورددوا شعارات ترفض التعدي على مقامه، كما خرجت أخرى مناوئة للملك دعت لإسقاطه، واشتبكت القوات مع المحتجين في بعض المناطق، وأطلقت الرصاص الانشطاري (الشوزن) وقنابل الغاز عليهم، قبل أن يرد المتجمهرون عليها بالحجارة. وفي الدراز عاد الزخم من جديد للاعتصام الجماهيري في الساحة المقابلة لبيت قاسم، واحتشد المئات لأداء صلاة الظهرين هناك، مؤكدين دفاعهم عن رجل الدين الشيعي الأبرز في البحرين.

الداخلية لم تعلّق على فعلها المستفزّ، واكتفت بالتغريدة المضحكة التي قالت فيها أنها قامت بـ"تنفيذ أوامر قضائية بالقبض على مطلوبين"، وبقت الأسئلة عند البحرينيين مفتوحة على التأويلات والنوايا. هل هو قرار قد صدر باقتحام بيت قاسم فعلاً ثم أوقف في اللحظة الأخيرة؟ هل يهدف هذا الاقتحام إلى جسّ حجم التواجد الفعلي في الدراز ومعرفة حجم ردود فعل أهالي المنطقة في حال تم اتخاذ القرار بأخذ الشيخ بالقوّة؟ هل هو استعراض للقوّة القادرة على اقتحام المنطقة وتفريق المعتصمين والأهالي وفعل ما تريد؟ كلّها احتمالات واردة وممكنة وأكثر اقناعاً من ادعاء الداخلية الساذج، وكلّها تنبئ بخطوة تصعيدية جديدة تنوي السلطة الإقدام عليها.

يبقى أن رعونة هذا النظام، تظل هي المؤجج  الرئيسي في المشهد السياسي في البحرين، وفي كل مرّة تؤكد من خلال أفعالها القمعية وتصعيداتها الأمنية وتأجيجاتها الطائفية أنها لا تنوي التحرك باتجاه أي خطوة لحل الأزمة العميقة العالقة في البحرين، بل إنها ما تزال ماضية في قرار تعقيدها أكثر، وتعميق هاويتها السحيقة أكثر وأكثر.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus