الرسالة الثانية إلى عباس السميع

2017-01-16 - 8:31 م

مرآة البحرين (خاص): إيه يا عباس.. نحن في اليوم الثاني لشهادتك 16 يناير 2017، نحاول أن نصل إلى قبرك، هناك حيث الماحوز مهد أجدادك من علماء هذه الأرض، ومقبرتها عابقة بروائح علمهم وشرف أجسادهم، لا تستوحش المكان وأنت بعيد عن قريتك، فهنا قطعة أصيلة من وطنك وستصير بك وبرفيقيك علي وسامي روضة أخرى.

حاولنا الوصول إلى روضتك،  لكن أولئك الذين أعدموك يحيطون بقبرك، وما بعد محيط المقبرة، كل الطرق إلى قبرك مقفلة. إنه القبر الذي فُرض عليك وعلى أهلك ومحبيك، قبرك الذي أُجبر أهلك على إِنزالك فيه مرغمين، قبرك البعيد عن بيتك وقريتك وأهلك وأُناسك.

يعرف هؤلاء أن قبرك أينما كان هو لعنة عليهم، أنه حتى لو أبعد عن سِرّك في تراب قريتك، فإنك قادر أن تحضر هذا السرّ إلى قبرك أينما كان. كم أنهم بؤساء. قل لهم يا عباس أن يبتعدوا قليلاً، نحن لا نريد أكثر من فرجة ضوء تصلنا بك.  

حاولنا اليوم الوصول إلى قبرك هناك حيث دفنوك بعيداً عن الناس، وسط عزل قسري وحراسة مشدّدة، كنا نريد أن نأخذ الصورة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة، نريد أن نرى ابتسامتك الجميلة وهي مرسومة على قبرك. لكننا لم نستطع حتى الاقتراب من سور المقبرة المدججة. أي رعب أنزلت في قلوبهم يا عباس؟

قل لهم يا عباس أنك لا تملك متفجرات، ولا تملك إرهابهم، ولا تملك أسلحتهم ولا رصاصتهم، قل لهم إن السلام الذي كان في داخلك وأنت حي، هو ذاته السلام الذي في قبرك الآن. طمئنهم أن لا شيء في قبرك غير الكلمات، غير الرسائل، غير صوتك وابتسامتك. قل لهم يا عباس شيئاً ليفتحوا الطريق للمشتاقين لتراب قبرك، نحن المشتاقون لحفنة من هذا التراب، لذرة من تراب هذه الكرامة نمسح بها على قلوبنا المنكسرة، على وجوهنا المتعبة، على جبيننا المستنزف، على رؤوسنا المرفوعة بك. امنحنا شيئاً من ترابك يا عباس، قل لهم  إننا لا نريد شيئاً أكثر من هذا.

إنهم يخافونك وأنت مسجّى في قبرك، تلاحقهم كلماتك الموجعة لطغيانهم، يلاحقهم الدم الذي كان بالأمس ينزف فوق دكّة المغتسل، وتلاحقهم روحك التي تحلّق الآن حول قبرك حرّة شفافة نقية. إنّها الحرية التي لم تجدها على هذه الأرض وها أنت تعانقها في السماء، هؤلاء الحمقى يريدون أيضاً محاصرتها. أرادوا أن يقطعوك عن العالم في حياتك، ويريدون أن يقطعوا العالم عنك الآن.

سلام على روحك يا عباس، سلام على جسدك، سلام على تربتك، وسلام على رفيقيك.. سلامٌ على (سامي) وسلام ٌعلى (علي). 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus