ميدل إيست آي: النّائب السّابق علي الأسود لحُكّام البحرين: فلنتحاور؛ إن كل يوم يمر يقربنا أكثر إلى نقطة اللّا عودة

علي الأسود - موقع ميدل إيست آي - 2017-03-16 - 1:55 م

ترجمة مرآة البحرين      

مضت ستة أعوام منذ أن وضع ولي العهد في البحرين رؤية للإصلاح مكونة من سبع نقاط. كانت البلاد قد خاضت ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات الجماعية، حيث ألهم الرّبيع العربي آلاف المواطنين البحرينيين بالنّزول إلى الشّوارع والمطالبة بنظام سياسي يعتمد على  الشراكة السياسية بدلًا من التّهميش. لقد كان تلميحًا بسيطًا لإمكانية إقامة مملكة دستورية حديثة، هي الأولى من نوعها في الخليج. لكن بعد مضي 24 ساعة فقط من الحوار تلاشت كل الآمال مع دخول قافلة من الدّبابات السّعودية عبر الجسر [جسرالملك فهد] الذي يصل البلدين [السّعودية والبحرين].

وبدخول هذه المركبات العسكرية، بعتادها وعديدها، سُحِق حلمنا بالدّيمقراطية. أحيلت مبادئ ولي العهد إلى النّسيان وبذلك بدأت استراتيجية سياسية ما تزال مستمرة حتى اليوم: رفض الإصلاح مهما كان الثّمن.

وقد كان الثّمن باهظًا، دفع الشّعب البحريني غالبيته المُكلِفة، وعلى مدى هذه الأعوام، كان الوضع يزداد سوءًا، حيث ازدادت قسوة الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وأصبحت أكثر وحشية. من الواضح أنّ السّلطات البحرينية تعتقد أنّه مع مرورالزّمن، سيقل اهتمام حلفائها الدّوليين بما تقوم به لتخليص البلاد من الدّعوات إلى التّغيير.

الإخلال بالوعود

في العام 2011، عنى الاهتمام الدّولي بالبحرين والحراك من أجل التّغيير في المنطقة أنّه على الحُكام المستبدين الادعاء على الأقل أنّهم يستمعون إلى شعوبهم - أو سيكونون في مواجهة سلطة المجتمع الدّولي.

فوّضت البحرين لجنة للتّحقيق باتهامات التّعذيب، والاعتقالات الجماعية وقتل المحتجين خارج نطاق القانون. خَلُصَت اللّجنة إلى وجود انتهاكات عميقة الجذور وواسعة النّطاق؛ ووعدت البحرين بالتّغيير غير أنّها لم تفعل. اليوم، حُظِرت الوفاق،وهي أكبر جمعية (حزب) سياسية في البلاد، يقبع زعيمها وأمينها العام الشّيخ علي سلمان في السّجن ويواجه عقوبة بالسّجن تسع سنوات على خلفية مواقفه السياسية المعارضة . في يناير/كانون الثّاني، أُعدِم ثلاثة رجال، على خلفية اتهامهم بزرع قنبلة أدّت إلى مقتل ثلاثة عناصر شرطة أحدهم إماراتي وكانت الأدلة ضدّهم في أحسن الأحوال ناقصة، وفي أسوئها، مُنتَزَعة تحت التّعذيب. ولكونها حوادث غير معزولة عن مجريات الأمور، ما تزال شكاوى التّعذيب تُسمَع بشكل منتظم من السّجون المزدحمة في البحرين (سجن جو مثالًا). الحقوقي البارز نبيل رجب الذي يتمتع بشهرة دولية، يقبع في السّجن حاليًا لتهم تتعلق بحرية التعبير (كتابة تغريدات) ،القمع كان الرّد الرسمي على الاحتجاجات، ولم يكن هناك أي إصلاح. النّظام السّياسي يمارس عمله من خلال برلمان يبصم باستمرار على أوامر السلطة، فيما يتمتع رئيس الوزراء والوزراء بحكم مطلق ولا يمكن محاسبتهم إلا بناء على رغبة الدّيوان الملكي.

تداعيات واسعة النطاق

سيكون هناك دائمًا تداعيات واسعة النّطاق للإجراءات الأمنية المُكثفة في الشّارع مع وجود نظام سياسي ضعيف على المستوى المؤسساتي. لقد كان الاقتصاد البحريني في تراجع مستمر منذ العام 2011، مع ازدياد البطالة ودعوة الحكومة للحليف السعودي مرارًا وتكرارًا إلى إنقاذ الوضع ودعم القطاع العام ماليًا. وفي حين تعتمد الدّول الخليجية الأخرى بشكل مستمر على عائدات النّفط، تعتمد البحرين ببساطة على المساعدات المالية من الدّول الخليجية الأخرى. ولا عجب أن السّعودية تتحكم بمثل هذا النّفوذ السّياسي على البحرين، إذ إنّها تُحكِم قبضتها على خزينتها.

مع الصعوبات يمكن إصلاح المشاكل الاقتصادية، ولكن قد يكون من الصّعب التعاطي مع الضّغوط المفروضة على المجتمع. وعلى الرّغم من أنّ الدّعوات إلى الإصلاح كانت ولا تزال ذات أبعاد وطنية بشكل واضح، إلا أنّ ردّ الدّولة كان طائفيًا على نحو غير متناسب. لقد طُرِد العمال الشّيعة من وظائفهم، وامتلأت القرى بالقوات الأمنية والغاز المسيل للدّموع، كما تعرض المواطنون البحرينيون الشّيعة للذّم والشّتم والتّجريح في وسائل الإعلام الموالية للنّظام. وقد عمّقت هذه الإجراءات شعور المواطنين الشّيعة بأنّهم مضطهدون، الأمر الذي أثار من دون شك ازديادًا في المشاعر الطائفية تجاه الصّراع. العام الماضي، أسقطت السّلطات جنسية آية الله الشّيخ عيسى قاسم، رجل الدّين الشّيعي البارز في البلاد، والذي يحترمه ويُبَجله آلاف المواطنين. لطالما كان يُنظَر إلى الشّيخ قاسم على أنّه بعيد عن قمع دولة لن تجرؤ بالتّأكيد على إثارة الطّائفة بمثل هذه الطّريقة.

المعارضة جاهزة للحوار

لا تزال البحرين في مهب الرّيح، وأشد قربًا من أي وقت مضى لأن تكون دولة فاشلة، ونظامًا دكتاتوريًا مستبدًا يعاني من اضطراب اقتصادي ويواجه صراعات أهلية.

التّحدي الذي أطرحه واضح جدًا للسّلطات، المعارضة تريد الحوار الذي يفضي الى توافقات، وقد قالت ذلك باستمرار، وعلى أساس منتظم خلال السّنوات السّت الماضية. لقد سجنتم زعماءنا السياسيين ، وحظرتم جمعياتنا (أحزاب المعارضة) وهاجمتمونا وأرهبتمونا، وحتى قتلتمونا، لكننا ما نزال نفهم أن التّفاوض والحوار الجديين وحدهما سيُمَكننونا من المُضي قًدًمًا. لا نريد الأزمة، ولا يمكن أن يستمر هذا وصولًا إلى الأجيال القادمة.

آمل أن تحظى شخصيات المعارضة يومًا ما بفرصة العودة إلى البحرين، وسيكون أبناؤهم الأوائل الذين سيعيشون في دولة تقدر كل فرد في مجتمعها.

المسؤولية تقع أيضًا على عاتق حلفاء البحرين الدّوليين. وإن لم تغتنم البحرين فرصة تهدئة التّوترات، والبدء بالمصالحة والحوار، يتوجب على المجتمع الدّولي عندها استخدام نفوذه لجعل ذلك يحصل.

في النّهاية، استقرار البحرين يصب في مصلحة الجميع، داخل البلاد وخارجها على حد سواء. وبالتّالي، من المقلق أن لا يتم التّوافق بين هذه الدّول في مؤسسات مهمة مثل مجلس حقوق الإنسان، حيث امتنعت بريطانيا مؤخرًا عن دعم بيان مشترك انتقد انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

لم يفت الأوان بعد لتسلك البحرين المسار الصّحيح، غير أني أخشى من كون كل يوم يمر بمثابة يوم أقرب إلى نقطة اللّا عودة. على البحرين أن تغير مسارها، وسنكون دائمًا مستعدين للمشاركة في المضي بالبلاد قُدُمًا باتجاه الإصلاح والازدهار.

*انتُخب المهندس علي الأسود نائبًا في البرلمان البحريني في أكتوبر/تشرين الأول 2010، غير أنّه استقال في فبراير/شباط 2011 ردًا على حملة القمع التي شنّتها الحكومة البحرينية على المحتجين الدّيمقراطيين السّلميين، غادر البحرين وهو يقيم في الوقت الحالي في لندن حيث يواصل عمله السّياسي لتحقيق الدّيمقراطية في البحرين.

 

النص الأصلي    


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus