ذا ناشيونال إنترست: في البحرين، المواجهة فقط من أجل المواجهة

بول بيلار - موقع ذا ناشيونال إنترست - 2017-04-05 - 4:59 م

ترجمة مرآة البحرين

قررت إدارة ترامب إزالة أيّ شروط تتعلق بحقوق الإنسان من مبيعات  مقاتلات من طراز إف 16 وغيرها من الأسلحة إلى البحرين.  أسباب القيام بذلك هو الفكرة القائلة إنّ اعتبارات القوة الشّديدة يجب أن تأتي قبل المخاوف بشأن حقوق مواطني بلد آخر. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشّيوخ بوب كوركر، في معرض إشادته بالصّفقة، إنّه يجب أن تقرر الحاجات الاستراتيجية الأمريكية مبيعات الأسلحة ويجب عدم خلطها مع أي ضغوط على "الحلفاء" لتغيير سلوكهم الدّاخلي.

تستضيف البحرين المقرات الرّئيسة للأسطول الخامس الأمريكي، والجزيرة هي بالكاد المكان الوحيد الذي تداخلت فيه حقوق الحصول على العتاد العسكري مع مراقبة الولايات المتحدة للسّياسات المحلية العنيفة.  وتخطر مصر في البال كبلد آخر من هذا القبيل. لكن في صميم القرار المتعلق بالبحرين، وكما أورد ديفيد سانجر وإريك شميدت في تغطيتهما في صحيفة النّيويورك تايمز، "التّصميم المتزايد من قبل إدارة ترامب لإيجاد أماكن لمواجهة إيران". عادة، ليس السّعي إلى المواجهة أمرًا جيدًا، وليس كذلك في هذه الحالة أيضًا. من الأفضل أولًا تحديد ماهية الأهداف، إن وُجِدت، التي يمكن أن تكمن وراء المواجهة، وعندها، في حال وجود مثل هذا التّضارب بين الأهداف، إيجاد سُبُل إما لحل الصّراع أو إدارته من دون خطر تصعيد مُكلِف.  في حالة البحرين، هناك سوء فهم، تتضمنه تعليقات كوركر، بأنّ قضية حقوق الإنسان هي اعتبار منفصل تمامًا يتعارض مع الأهداف الاستراتيجية.

هذا الاعتقاد الخاطئ يتجلّى في التّفكير بشأن الظّروف السّياسية والاجتماعية والديمغرافية في البحرين. ومثل الدّول العربية الخمس الأخرى على الجانب الجنوبي للخليج، هناك ملكية سنية تحكم البحرين. وخلافًا لأي من الدّول الأخرى،  هناك في البحرين غالبية شيعية. إنّها غالبية شيعية غير سعيدة، قدّم لها النّظام المزيد من الأسباب لتصبح أقل سعادة. وضع حقوق الإنسان سيء في البحرين. ولدى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان الكثير ليتحدث عنه، بما في ذلك عدم اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، والاعتقالات والسّجن التّعسفي، والقيود على حرية التّعبير. ووراء عدد من هذه الانتهاكات، نجد التّمييز المنهجي ضد المواطنين الشّيعة. وتُصنّف منظمة الرّقابة المستقلة فريدوم هاوس البحرين ضمن أسوأ 10 بالمائة من دول العالم  في مجال الحرية الشّخصية والسّياسية.

النّقطة الرّئيسية في كل هذا فيما يتعلق بالتّفكير الذي وصل إلى سياسة الولايات المتحدة هي أنّه بالضّبط نوع الوضع المثالي للاستغلال من قبل الغرباء. وكلما ازداد القمع وتقييد حقوق الإنسان، ازدادت خصوبة الأرضية لتستغلها قوة خارجية من أجل النّفوذ.

وفي حالة البحرين، فإنّ القوة الخارجية الواضحة لملء هذا الدّور هي إيران، الدّولة الكبيرة التي يهيمن عليها الشّيعة في الجانب الآخر من الخليج. لطالما حظيت البحرين بمكانة خاصة في التّفكير الإيراني، وفي الماضي، تضمن التّفكير الإيراني في بعض الأحيان أفكارًا بشأن السّيادة الإيرانية المُحتَملة على الجزيرة. ليست أفكارًا مهمة الآن، لكن ليس هناك أيّ طريق لن تسلكها إيران لتكون مشاركة باسم أبناء ديانتها في الحدة والنّزاع اللّذين ميّزا العلاقات في العقد الماضي بين النّظام البحريني ومواطنيه غير السّعداء. الدّعم  المبدئي والسّياسي الإيراني لحقوق الأغلبية البحرينية كان واضحًا. من الصّعب تحديد أيّ نوع من الدّعم المادي قُدّم، نظرًا لكون أغلبية التقارير التي تشير إلى مثل هذا الدّعم تصدر عن نظام بحريني حريص على الإيحاء بفكرة التّدخل الإيراني.

ما هو واضح هو أنّه كلما ازداد سوء وضع حقوق الإنسان في البحرين، زادت نسبة الفرص المُتاحة لإيران لتعزيز نفوذها. بالتّالي، يجب على أي فرد يثير القلق بشأن النّفوذ الإيراني أن يقلق بشأن حقوق الإنسان في البحرين. أضف إلى ذلك الملاحظة التّالية بأن الرّد المتكرر من قبل النّظام في المنامة على التّحديات والمعارضة الدّاخلية كان القمع بشدة أكثر (في حال لم يتم كبحه)، الأمر الذي يزيد وضع حقوق الإنسان سوءًا.

مقاتلات الإف 16 تلك لن تفعل شيئًا للمساعدة على إبقاء إيران خارج البحرين. ولا الأسطول الخامس أيضًا، لأنّ التّدخل العسكري التّقليدي ليس الطّريق إلى النّفوذ الإيراني هناك. القوة الخارجية الوحيدة التي تدخلت عسكريا في البحرين كانت السّعودية، التي دخلت مركباتها العسكرية عبر الجسر في العام 2011 لمساعدة نظام المنامة على  سحق عدد كبير من الاحتجاجات الجماهيرية. هذا التّدخل لم يؤكد فقط مدى هشاشة الموقف الدّاخلي للنّظام البحريني، بل أبرز أيضًا أي قوة في منطقة الخليج -ولم تكن إيران- كانت الأكثر استعدادًا لاستخدام القوة العسكرية للتّدخل في الشّؤون الدّاخلية لجيرانها، حتى عندما يعني ذلك قمع إرادة الأغلبية.

القرار بشأن بيع الأسلحة إلى البحرين هو فقط واحد من بين سمات عدة لسياسة إدارة ترامب حتى الآن في المنطقة، والتي يبدو أنّها مدفوعة بالحث على السّعي إلى مواجهة مع إيران. وفي حين أنّ أي سعي للمواجهة هو أمر خطير، فإن هذا المثال على ذلك، شأنه شأن بعض الأمثلة الأخرى، له نتائج عكسية أيضًا. وراء كل هذا التّوجه السّيء في السّياسة يكمن فشل متكرر في التّحديد بعناية أي المصالح الأمريكية في خطر، وأيها ليس كذلك، وما تقوم به إيران أو لا تقوم به، لمعارضة تلك المصالح. وبالتّالي، لدينا مواجهة من أجل المواجهة.


النّص الأصلي    


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus