أتلانتك كاونسل: لماذا تفضل البحرين ترامب على أوباما

جيورجيو كافيرو وجيس شاتز - أتلانتك كاونسل - 2017-05-06 - 10:31 م

ترجمة مرآة البحرين

منذ بداية الاضطرابات في البحرين عام 2011، كان المسؤولون في واشنطن ولندن يتخذون بشكل رئيسي موقفين تجاه حكّام الجزيرة. من جهة، يعتقدون أنّ داعمي البحرين من دول الغرب يجب أن يحثّوا عائلة آل خليفة الحاكمة على إجراء إصلاحات استجابةً لمخاوف مثل تهميش الشيعة وانتهاك حقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، هم يعتقدون أنّ المصالح الجيوسياسية والأمنية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة هي أكثر أهميّة من تعزيز حقوق الإنسان، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ومواجهة صعود إيران.

وقد حققت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما نوعًا من التوازن. ففي بعض الأحيان، انتقد مسؤولون في إدارته آل خليفة ودعوا الملكيّة البحرينية إلى تقديم تنازلات لعناصر من المعارضة الشيعية في البلاد. كان أكثر من مجرد خطاب. فقد أوقفت إدارة أوباما صفقة بيع أسلحة بقيمة مليارات الدولارات إلى البحرين مرجعة ذلك إلى مخاوف حقوق الإنسان.

ومن أجل ارتياح القيادة البحرينيّة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعدادا لإسقاط مثل هذه المخاوف. وفي أواخر مارس/آذار، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن الإدارة سترفع القيود التي فرضتها إدارة أوباما، وستشرع في بيع تسع عشرة طائرة مقاتلة إلى البحرين.

وقال وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في مقابلة مع صحيفة "الخليج تايمز" إنّنا "نرى (...) تفهمًا أكثر وضوحًا من البيت الأبيض [إدارة ترامب] للتهديدات التي نواجهها هنا في المنطقة، وخصوصًا تلك القادمة من [إيران]".

وجاء قرار إدارة ترامب للمضي قدمًا في صفقة بيع الطائرات المقاتلة في وقت مقارب للتعديل الذي أقر على الدستور البحريني بحيث يسمح بالمحاكمة العسكرية للمدنيين المتهمين "بتهديد أمن الدولة".

وفي الوقت نفسه، أكد تقرير استخباراتي أمريكي مؤخرًا اتهامات المنامة بأن إيران تسلّح متشددين شيعة نفذوا هجمات مميتة في البحرين منذ عام 2011. وقالت صحيفة واشنطن بوست إنّه "بعد ست سنوات من بدء حركة الاحتجاج الشيعية السلمية ضد حكومة الولايات المتحدة والأوروبية، يرى المحللون الأمريكيون والأوروبيون الآن تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا على هامش الانتفاضة: خلايا متشددة مدجّجة بالسلاح تمدّها وتموّلها (...) إيران". ولكي يسر المسؤولون البحرينيون والسعوديون فإنّ إدارة ترامب تشير إلى هذه النتائج كمبرر لزيادة الدعم الأمريكي لآل خليفة.

ولطالما اعتمدت البحرين، وهي دولة عربية خليجية صغيرة ذات قدرات عسكرية محليّة محدودة، على حلفائها في الاستقرار والأمن من التهديدات الداخلية والخارجية، حتى ولو كان ذلك على حساب استقلال المشيخة. وباعتبارها مضيفًا للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية منذ عام 1995، فإنّ أهم شريك دفاع للبحرين هي واشنطن.

لكن تصوّرات المنامة السلبية تجاه عروض إدارة أوباما الدبلوماسية لطهران أثارت تصدعات في العلاقات البحرينية الأمريكية. ولم يكن القلق الرئيسي في المنامة يتعلق كثيرًا بالبرنامج النووي الإيراني. وفي الواقع، أيّدت البحرين رسميًا الاتّفاق التاريخي كضمانة ضد تهديد إيران بأن تصبح قوة مسلحة نوويًا.

إنّ تحفّظ البحرين العميق حيال الاتّفاق النووي هو أنه سيشجّع إيران على الصعيد الإقليمي ويقلل من القيمة الاستراتيجية التي تمثلها دول الخليج العربي لواشنطن منذ الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979. ويخشى المسؤولون في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى من أنّ الاتّفاق النووي سيفتح الباب أمام واشنطن وطهران لاستعادة تحالفهما قبل عام 1979، حين كانت إيران حليف الولايات المتحدة الأكثر قيمة في الخليج العربي، وكانت ممالك الخليج العربي تشكّل أهمية ثانوية بالنّسبة لواشنطن.

وفي غضون مائة يوم من تسلّمه الإدارة، تمكّن ترامب من تسكين مثل هذه المخاوف. وعلى الرغم من أنه من غير الواضح كيف ستتطور العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، ومن غير الواضح على حدّ سواء كيف سيتعامل الرئيس الأمريكي مع الاتفاق النووي الإيراني، فإنّ معظم المسؤولين في مجلس التعاون الخليجي واثقون تمامًا من أنه مع وجود ترامب في المكتب البيضاوي، فإنّ ذوبان الجليد في العلاقات الأمريكية الإيرانية من غير المرجّح أن يستمر. ولهذا السّبب في المقام الأول، أبدت قيادة البحرين تفضيلًا قويًا لترامب على أوباما الذي جاء انفتاحه الدبلوماسي على إيران، حسب اعتقادهم، على حساب المصالح الأمنية الجماعية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ورغم انتقادات حملة ترامب للاتفاق النووي الإيراني، يبدو أن إدارته قد خلُصت إلى أنّ الاتفاق - حتى وإن كان ناقصًا - يستحق المحافظة عليه. وفي دول مجلس التعاون الخليجي أيضًا، هناك تواقق عام على أنّ الاتفاق سيمنع إيران من تطوير سلاح نووي لما يقرب من خمسة عشر عامًا. وبدلًا من السعي إلى تقويض الصفقة، فإنّ إدارة ترامب مصمّمة على مواجهة النفوذ الإقليمي لإيران. ومن شأن هذه الطريقة أن تزيد من دعم الحلفاء العرب التقليديين للولايات المتحدة، إذ أنهم يشاركون نظرة البيت الأبيض إلى إيران على أنها سبب جذري لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في الشرق الأوسط.

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus