البحرين مثالا متميزا في تقرير «العفو الدولية» عن موجة الاعتداءات غير المسبوقة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم

2017-05-18 - 11:56 م

مرآة البحرين: أطلقت منظمة العفو الدولية حملة عالمية للاعتراف بالمدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم، مؤكدة أنهم يتعرضون لموجة اعتداءات وهجمات لا نظير لها "في أجواء يهيمن عليها خطاب شيطنة الآخر والانقضاض على المجتمع المدني".

وفي تقريرها الجديد تحت عنوان "المدافعون عن حقوق الإنسان تحت وطأة التهديد: انكماش الساحة أمام المجتمع المدني"، الذي ينشر بالتزامن مع انطلاق الحملة الجديدة، قالت المنظمة إن الدفاع عن حقوق الإنسان بات عملاً مفضياً إلى الهلاك بصورة مطردة" و"إن زعماء المجتمعات المحلية والمحامين والصحافيين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم يواجهون الاضطهاد والترهيب والعنف بمستويات لم يسبق لها مثيل".

وقال سليل شيتي، أمين عام منظمة العفو الدولية إن "من يجرؤون على اتخاذ موقف انتصارا لحقوق الإنسان يتعرضون للاعتداء على نطاق آخذ في الاتساع على نحو مثير للقلق؛ حيث يواجهون قمعا يشمل: المضايقة، والترهيب، وحملات التشويه، وسوء المعاملة، والاحتجاز غير القانوني. بل إنهم يتعرضون للقتل، لا لشيء سوى مناصرتهم للحق".

وفصل التقرير أنواع الاعتداءات والهجمات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في العالم، وإحصاءات موثقة حولها، ذاكرا أمثلة على أهم هذه الاعتداءات، في بعض البلدان الأكثر تميزا بها.

وورد اسم البحرين بين عدد قليل من البلدان، التي ميّزها التقرير وضرب بها مثالا على تنامي موجة الاعتداءات والهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفيما يخص عملية الرقابة الشاملة على المدافعين عن حقوق الإنسان سواء عبر شبكة الإنترنت أو غيرها تنمو حول العالم، قال تقرير منظمة العفو الدولية إن "النشطاء البحرانيين في المنفى يتعرضون للمتابعة من جانب حكومتهم باستخدام برامج التجسس الإلكترونية"، مشيرا إلى أن الرقابة ليست إلا وسيلة لإثناء الناس عن ممارسة حقوقهم في تكوين الجمعيات والتعبير، أو منعم عنها.

وفي باب التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان، أوردت المنظمة اسم البحرين مثالا بارزا إلى جانب بيلاروس على البلدان التي يحظر فيها كافة أشكال التمويل الأجنبي، مشيرة إلى أن الإعلان العالمي المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان يؤكد الحق في "التماس وتلقي واستخدام الموارد ً لتعزيز وحماية حقوق الإنسان"، وهو الحق الذي قالت إنه يتعرض للعدوان، إذ "تقوم الدول في كافة أنحاء العالم بوضع وتطبيق قوانين مقيدة على نحو مطرد ً تحكم الحصول على التمويل لمنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك المصادر الأجنبية والدولية"

وورد اسم البحرين كذلك في باب حظر تسجيل المنظمات والجمعيات أو إلغاء تسجيلها، إذا قال التقرير إن المنظمات غير الحكومية في البحرين، لا تستطيع "العمل بعيدا عن التدخل الحكومي؛ ولذلك يفضل الكثير منها عدم التسجيل بسبب قانون المنظمات غير الحكومية بالغ التقييد، الذي يخول السلطات صلاحية التدخل المباشر في الشؤون والأنشطة الداخلية للمنظمات غير الحكومية" مضيفا أنه "تم حظر المنظمة الرئيسية غير الحكومية التي كانت تعمل في مجال حقوق الإنسان عام 2004 ،وهي مركز البحرين لحقوق الإنسان".

ودعت منظمة العفو إلى المشاركة في الحملة تحت شعار "دافعوا عن الشجعان"، وقالت إننا "الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أناس قادرين على التصدي بشجاعة للظلم ولمن يقوضون أركان حقوق الإنسان في مقابل الوعود الزائفة بتحقيق الأمن والرخاء".

وضمن أنشطة الحملة، أعدت المنظمة فيلما قصيرا تحت عنوان "ماذا يعني أن تكون شجاعا" احتوى على لقطات لنساء يتظاهرن في البحرين، ولقطات أخرى لقوات الأمن وهي تعتدي على متظاهرات، كما احتوى على مشاركة للمدافع البحريني عن حقوق الإنسان الشيخ ميثم السلمان.

وتطالب حملة منظمة العفو العالمية بإنهاء موجة الاعتداءات على الأفراد الشجعان الذين يتصدون للظلم، وتأتي تحت عنوان "الشجاعة".

وقال أمين عام المنظمة "إن ما نشهده اليوم لهو عدوان سافر من جانب الحكومات والجماعات المسلحة والمؤسسات التجارية وغيرها من أهل السلطة على الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان في حد ذاته".

وأضاف "عندما تنتزع الحكومات ممن يتصدون للدفاع عن حقوقنا الحق في الاعتراض ... فكأنما تمنع عنهم الهواء اللازم لحياتهم".

وأضاف "الآن ونحن في عام 2017، وصلت محنة المدافعين عن حقوق الإنسان إلى حد الأزمة بسبب التدابير التي تتخذها الدول التي تنتهك حقوق الإنسان".

وقال سليل شيتي "أصبحنا نعيش في عصر من الخوف والفرقة وشيطنة الآخر. ففي شتى أنحاء العالم باتت المقولات المسمومة التي تروج لفكرة "نحن في مقابل الآخرين" تستخدم لإلقاء اللوم بصورة جماعية على جماعات بأكملها جراء المظالم الاجتماعية والسياسية."

واعتبر أن "المجال المتاح لمناصرة حقوق الإنسان ينكمش انكماشا مطردا". وقال إنه في الوقت نفسه يوصف المدافعون عن حقوق الإنسان، وعلى نحو صريح أكثر من ذي قبل، بأنهم مجرمون، وغير مرغوب فيهم، و"مدافعون عن الشياطين"، وعملاء أجانب" و "مناهضون للوطنية"، و"إرهابيون"، ويصورون على أنهم خطر يتهدد الأمن أو التنمية أو القيم التقليدية.

ورأى الأمين العام للمنظمة إن المدافعين عن حقوق الإنسان أصبحوا اليوم يتحملون نير الهجمة العالمية على حقهم في الجهر بالرأي.

وقال إنه على الرغم من هذه الهجمة العالمية فإن "الناس لن ينبطحوا ولن يقبلوا الظلم. فروح العدل في نفوسنا قوية، ولن ينال منها أي قمع".

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus