دعوة للضحك

2016-12-04 - 2:14 م

مرآة البحرين (خاص): قدّمت «مرآة البحرين» لجمهور معرض بيروت الدولي للكتاب النسخة المترجمة من كتاب «دعوة للضحك» للعالم اللبناني الراحل فؤاد إسحاق خوري، صاحب كتاب «القبيلة والدولة»، أحد أهم المؤلّفات الاجتماعية والسياسية عن البحرين عبر التاريخ.

و«دعوة للضحك» هي مذكّرات خوري، البروفيسور وعالم الأنثروبولوجيا اللبناني الذي اشتغل على العالم العربي. ويحتل عمل خوري في البحرين حيّزا كبيرا من سيرته الموثّقة في هذا الكتاب، الذي ينشر بالعربية لأول مرة، منذ صدوره بالإنجليزية عام 2007.

خوري الذي أحب عمله في البحرين بشغف، زار البلاد لإجراء دراسة ميدانية بين عامي 1974-1975، وأنجز في العام 1980 مشروعاً فكرياً مميزاً لم يتم تجاوزه حتى اليوم في سياق العلوم السياسية والاجتماعية وهو كتاب «القبيلة والدولة في البحرين... تطور نظام السلطة وممارستها».

وفي كتاب «دعوة للضحك» الذي يصدر اليوم عن مرآة البحرين، ينكشف معنى الإهداء الذي قدّمه خوري في كتابه «القبيلة والدولة» إلى «دانة»، والتي عنى بها «اللؤلؤة البيضاء»، في إشارة إلى واحدة من أهم الرمزيات لدى البحرينيين، والتي سيكون لها حضور أكبر في الذاكرة البحرينية بعد انتفاضة 14 فبراير 2011، التي انطلقت من دوار اللؤلؤة بالعاصمة المنامة.

خوري الذي أحب البحرين وأحب كتابه عنها، تحدّث في سيرته الذاتية بحماسة وشغف عن هواجسه وهو يترقب ردود فعل البحرينيين على كتابه، وكم فرح حين عرف بالجدل الذي أثاره وبالملاحقة التي بذلها الناس في تتبع منافذ بيع الكتاب في الكويت وبيروت ولندن، وقال إنه حين عرف أن الكتاب منع تداول ترجمته في البحرين، رتّب لزيارة عبر الجامعة الأميركية، وراح يتصل بوزير شؤون الإعلام وشيوخ آل خليفة ولم يعطه أحد جواباً، سوى أن «فيه أشياء وأشياء»، ولم يجد لفصل سيرته التي تحدث فيها عن هذا الكتاب ومنعه غير عنوان «أسرار معلنة... للنقاش لا للنشر».

في المقدمة، قال ريتشارد أنطون إن هذا الكتاب كنز ثمين، فهو يمزج بين السيرة الذاتية والرؤى الأنثروبولوجية ويجعلها في دائرة الثقافة والأشخاص: الأساتذة في أوريغن، أصحاب المحلات في بيروت، الشيوخ القبليون في البحرين، الجيران في إنكلترا والرجال ذوو التأثير في غرب إفريقيا.

«في معرض سرده لقصة حياته، يخبرك فؤاد كل شيء عن ثقافته الشّخصية والثقافات التي حل ضيفًا عليها. يمدّنا بإحساس أليف عن الطريقة التي تحيا بها مختلف المجتمعات العربية: عندما كان يجرب التعامل مع الأمير، يفتش عن سيارة مسروقة، يُعلّم في الصف، يعيش حربًا أهلية، يكتب وينشر الكتب، يتعامل مع النساء (الأجنبيات) في مجمع الكلية، يعقد قرانه، يصبح غنيًّا ويتناقش مع شيخ مسلم بشأن القديسين المسيحيين».

تقول زوجته سونيا خوري في المقدّمة إنه سلمها الكتاب للمراجعة والنشر قبل يومين من رحيله، في العام 2003. تصف خوري سنوات حياة زوجها بعد إصابته بمرض الشلل الرعاش «لقد كان شعاره آية من القرآن، خطّها بيده ووضعها في إطار: "واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"».

في مقدّمته للكتاب يشرح خوري باسترسال سبب اختياره هذا العنوان لمذكّراته، ثم يذهب لسرد محتواه وهو خلاصة مهنته كعالم أنثروبولوجيا عربي مسيحي يعمل بشكل أساس في العالم العربي وعلى العالم العربي.

وفي فصلين، يقول خوري، إنه يسرد مشاعر المتعة والصراع التي عايشها عندما كان يعلّم ويبحث ويكتب عن الأنثروبولوجيا في مجتمعات تبلغ درجة اهتمامها بالثقافات الأخرى صفرًا «قمت بأبحاث ميدانية في لبنان والبحرين واليمن وعُمان وسورية. كما جَمَعت قدْرًا وافيًا ومفيدًا من المعلومات خلال رحلاتي إلى مصر وإيران والعراق والأردن والكويت والمغرب وقطر والسعودية وتونس وتركيا. لكنني سأتحدث بالتفصيل في هذه الفصول عن بحثي عن لبنان والبحرين واليمن.

يشير خوري إلى أن كل الكتب والأبحاث التي كتبها بالعربية تمّ منعها بشكل رسمي في بلدان عربية متعددة. بعض هذه الكتب، مثل كتابه (القبيلة والدولة)  و(الأئمة والأمراء)، قرئت على نحو واسع لأسباب أحدها أنها كانت محظورة. وللمفارقة، فإن النسخ الإنجليزية من هذه الكتب لم تُمنع «الثقافة العربية متزاوجة على نحو خاص بحيث إنه من غير المتوقع أن ينشر أحدهم أمورًا يُتعارف على أنها أسرار مفتوحة: أفعال وأحداث قد يعلمها الجميع، لكن من غير المسموح مناقشتها بشكل مكتوب».

خوري قال إنه سيعرض في الكتاب لبعض النصائح المنهجية التي ساعدته في خلق جو من الأُلفة مع مجموعات متعددة في الشرق الأوسط «وجدتُ أن الإلمام بالشعر العربي المقفى والتقاليد الإسلامية، خصوصًا الأحاديث المنسوبة للرسول محمد، يساعد بشكل كبير في خلق جو من الأُلفة مع المسلمين العرب» .

 

يتوفّر الكتاب للبيع في متجر جملون



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://mirror.no-ip.org/news/35527.html