أوبن ديموكراسي: هل ستُنسينا الفورمولا 1 انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين؟

صوفي باغوت - موقع أوبن ديموكراسي - 2017-04-10 - 9:40 م

ترجمة مرآة البحرين

من المقرر أن يتم سباق الفورمولا 1 في البحرين من 14 إلى 16 أبريل/نيسان. وكما هو مُتَوقّع، سيسمع العالم هدير سيارات السّباق، وطقطقة الألعاب النّارية، وجوقات مكبرات الصّوت. "إذا كنت تحب أشعة الشّمس والرّمال والبحر، فإنّك ستحب البحرين"، هذا ما يقوله دليل الفورمولا 1 على الإنترنت (دليل الوجهة على موقع الفورمولا 1).

من الممكن أن يبدو كل شيء ورديًا في الواقع -هذا واقع الحال، إلى أن تُنصِت، بعيدًا عن الضّجة، وتستمع إلى المحاولات الخفية للحكومة لإسكات أولئك الذين قد يُسَرّبون انتهاكاتها [إلى العالم الخارجي].

وللاطلاع على سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان، خذوا بعين الاعتبار ترتيبها في الموقع 162 من بين 180 دولة وفقًا لمؤشر حرية الصّحافة العالمية للعام 2016 في منظمة مراسلون بلا حدود. إنّها مكان حيث يمكن للمشاركة في تظاهرة أن تؤدي بك إلى قضاء فترة فعلية خلف القضبان. وقالت زينب الخواجة إنّ السّجناء قد يمضون ستة أشهر من دون التّعرض لأشعة الشّمس التي يتحدثون عنها؛ وتعيش زينب الآن في الدّانمارك، بعد أن سُجِنَت مرارًا في البحرين على خلفية احتجاجها. وقد أسيئت معاملة الكثيرين أثناء الاحتجاز، كما أسقِطت جنسية البعض.

مع ذلك، فإنّ جهود السّلطات لمراقبة المدنيين فشلت في العام 2011، حين أُلغِي السّباق مع إعلان الحكومة فترة السّلامة الوطنية للقضاء على التّظاهرات الجماعية المطالبة بالدّيمقراطية. بعد ذلك بعام، أُعيد إجراء السّباق. في الليلة السّابقة لفعالية الفورمولا 1 في العام 2012، قُتِل صلاح عباس، وهو أب لخمسة أطفال، على يد الشّرطة، بعد أن تم تعذيبه وإطلاق النّار عليه. ومباشرة قبل انطلاق فعالية العام الماضي، أُفيد أنّه تم إطلاق النّار مرتين على علي عبد الغني، وعمره 17 عامًا، ومع مشارفة السّباق على الانتهاء، توفي [علي عبد الغني]، بسبب الإصابات التي عانى منها خلال اعتقاله.هذا العنف حصل في قرية تبعد فقط ثلاثة أميال عن حلبة البحرين الدّولية. وكانت التّهم المُوَجهة إلى الفتى تتعلق بمشاركته في احتجاج.

 

بالنّسبة للفورمولا 1، ليس هناك أيّ إشارة إلى احتمال وجود فترة سلامة وطنية غير مُعلَن عنها طوال فترة الحدث. ويُحَذّر سيد أحمد الوداعي، وهو المدير التّنفيذي في معهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية، من أنّ "حملة قمع مُكثفة" هي ما يجري في الواقع. ويقول [الوداعي] إنّ "القرى محاصرة، وتزداد نسبة الاعتقالات التّعسفية في فترة إجراء السّباق، وكثيرون من الذين اعتُقِلوا يتعرضون عندها للتّعذيب كما يُحاكمون على نحو غير عادل".

ويضيف الوداعي أنّه على "إدارة الفورمولا 1 أن لا تنسى مسؤوليتها بضمان أمن الشّعب في البلد المُضيف". وقد تعرّض أقاربه [الوداعي] في البحرين لسوء المعاملة، وتم التّحقيق معهم على خلفية عمله، كما سُجِنوا على خلفية تهم مفبركة.

قد يضع عرض السّيارات، المستأثر بالانتباه [العالمي]، الحكّام في موقع متقدم لتعزيز صورتهم في الخارج، لكن المدافعون عن حقوق الإنسان يؤكدون أنّه لا يجب على العالم أن يمنح البحرين فرصة تبييض انتهاكاتها. وقالت الخواجة في مؤتمر صحافي شارك فيه كل من معهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية ومراسلون بلا حدود والمادة 19 قبل أسبوع من السّباق أنّ "الوضع في البحرين يزداد سوءًا". وأضافت أنّ "النّظام أصبح  جريئًا. وهم ليسوا خائفين من المجتمع الدّولي".

في 5 أبريل/نيسان، وجّهت أربع منظمات (أمريكيون من أجل الدّيمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين والمادة 19 ومعهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية ومركز الخليج لحقوق الإنسان) رسالة مشتركة إلى مدير الفورمولا 1 تشايس كاري والمدراء الإداريين. ودَعَوا إلى تعليق السّباق هذا العام على ضوء الوضع المُثير للقلق في البحرين وأخذ بيان الفورمولا 1 في العام 2015، عن الالتزام باحترام حقوق الإنسان، بعين الاعتبار. وتورد رسالة النّشطاء انتهاكات سابقة لحقوق الإنسان في البحرين، مضيفة أنّ الانتهاكات كانت "أمرًا شائعًا" خلال سباقات الجائزة الكبرى هناك.

وقالت الرّسالة إنّ "وفاة علي عبد الغني العام الماضي لم تؤدّ أبدًا إلى إجراء تحقيق مستقل ذي مصداقية، وكان سجل حكومة البحرين في مزيد من التّراجع خلال العام، منذ السّباق الأخير. ستصبح الفورمولا 1 متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان في حال لم تُلغِ سباقاتها المقبلة في البحرين".

من بين أولئك المستهدفين في العام الماضي كانت الصّحافية الحائزة على جوائز نزيهة سعيد، التي تم حظر سفرها العام الماضي من دون أي تبرير. وقد واجهت بعد ذلك تهمة العمل كمراسلة لوسائل إعلام أجنبية من دون ترخيص. وقد وقّعت 43 منظمة غير حكومية رسالة تعبر فيها عن قلقها العميق إزاء هذه التّهمة، وحثت منظمة مراسلون بلا حدود السّلطات البحرينية على وقف المحاكمة في يناير/كانون الثاني 2017.

وكانت نزيهة سعيد قد عانت  من قبل على يد الشّرطة. وفي العام 2011، ادّعت [نزيهة سعيد] أنّها تعرضت للتّعذيب لـ 13 ساعة بعد اعتقالها من قبل الشّرطة على خلفية تغطيتها الاحتجاجات المطالبة بالدّيمقراطية، حيث شهدت مقتل رجل على يد الشّرطة. وبعد  أربعة سنوات، قررت السّلطات القضائية عدم مقاضاة الضّباط المسؤولين عن تعذيبها، بحجة أن الأدلة غير كافية.

البارحة، قال ناطق باسم الحكومة البحرينية إن البحرين أجرت "عددًا من الإصلاحات المؤسساتية والقانونية في السّنوات الأخيرة، في تعاون وثيق مع حكومات دولية وخبراء مستقلين". وأضاف أنّه "كنتيجة لتلك الجهود، أصبح لدى البحرين عدد من الضّمانات المعترف بها دوليًا لضمان عدم حصول انتهاكات لحقوق الإنسان".

ما يزال نبيل رجب، وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، محتجزًا في مرحلة ما قبل المحاكمة، على خلفية تهم تتعلق فقط بحرية التّعبير. ويواجه حكمًا يصل إلى 18 عامًا في السّجن. في يناير/كانون الثّاني، نفّذت الحكومة البحرينية بشكل غير قانوني حكم الإعدام بحق ثلاثة أفراد استندت إدانتهم إلى اعترافات منتَزَعة تحت التّعذيب، وفقًا لرسالة المنظمات هذا الشّهر. وقال النّشطاء إنّه ليس للتّغييرات المؤسساتية القليلة، التي تم إجراؤها منذ القمع العنيف للتّظاهرات المطالبة بالدّيمقراطية في العام 2011، تأثير ملحوظ على ازدياد قمع الاحتجاج الشّرعي والصّحافة الحرة من خلال عنف الدّولة، وكذلك تجريم المواطنين الأبرياء ونشطاء حقوق الإنسان.

ويسعى النّشطاء إلى نتيجتين مُحتَمَلتين. الأولى، على الرّغم من كونها غير مُرَجَحة، هي (وفقًا لما نصّت عليه الرّسالة) إلغاء الحدث من قبل الفورمولا 1، إقرارًا منها بانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. الثّانية، وهي ربما أكثر ترجيحًا، هي أنّه في حال أُجرِي السّباق،  سيستخدم الصّحافيون هذا المنفذ النّادر إلى البحرين للإبلاغ عن هذه الانتهاكات. يجب على وسائل الإعلام العالمية ألّا تتنحى جانبًا في الوقت الذي تحاول فيه سلطات البلاد تجميل هذا الرّأي [العالمي]. أشار براين دولي، وهو مدير في منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى تأثير الصّحافيين الرّياضيين الذين أفادوا عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأرجنتين خلال دورة كأس العالم في العام 1978 التي شهدتها البلاد.

سباق الجائزة الكبرى، وهو أكبر حدث رياضي في البحرين، ويتابعه الملايين في جميع أرجاء العالم. لا يستطيع العالَم القول إنّه يجهل حصول انتهاكات لحقوق الإنسان، وبالتّالي يصبح السّؤال: هل يهتم العالم للأمر؟ وبدلًا من إتاحة الفرصة لإضفاء الشّرعية على النّظام، يمكن استخدام حدث الفورمولا 1 عندئذ للإبلاغ عن هذه الانتهاكات. إذا كنتم تؤمنون بالمساواة، لا تعيروا أذنًا صمّاء لهذه الدّعوات. وكما قالت الخواجة، "ليس هناك قسوة أشد سوءًا من اللّامبالاة".

 

النص الأصلي    



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://mirror.no-ip.org/news/37733.html