موقع لوبلوغ: جيورجيو كافييرو: إدارة ترامب ترى الأزمة البحرينية بعدسات سعودية

جيورجيو كافييرو - موقع لوبلوغ - 2017-04-19 - 10:33 م

ترجمة مرآة البحرين

خلال العام 2017، ازدادت حدة الأزمة التي استمرت على مدى ستة أعوام في البحرين. الفضاء السّياسي آخذ في التّضييق لأنّ السّلطات في المنامة أيّدت حل جمعية الوفاق الإسلامية (وهي الجمعية الشّيعية المعارضة الأبرز في البلاد) وأبقت على زعيمها، علي سلمان، في السّجن، كعقاب على "التّحريض على الكراهية والعصيان وإهانة المؤسسات العامة". هذا الشّهر، وافق ملك البحرين على تعديل دستوري يسمح للحكومة بمحاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية. في يناير/كانون الثّاني، أعدمت البحرين ثلاثة من الشّيعة أُدينوا بقتل رجال شرطة. في غضون ذلك، ازداد العنف خارج العاصمة. في العام 2016، كان هناك عشرة هجمات على الشّرطة وقوات الأمن في البلاد. وفي الشّهر الماضي، كان عدد الهجمات أصبح 11 هجومًا في العام 2017.

ومع تصاعد التّوترات بين الشّيعة المُهَمشين في البحرين والحكام السّنة، تشعر عائلة آل خليفة المالكة بالتّشجيع من قبل إدارة دونالد ترامب وتقديمها للقضايا الأمنية على حقوق  الإنسان.

صعود ترامب إلى البيت الأبيض يأتي كإغاثة كبيرة لحكام البحرين الذين شجبتهم إدارة أوباما مرارًا وتكرارًا. طرد توم مالينوسكي من البحرين في أعقاب اجتماع مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية والعمل وحقوق الإنسان مع أعضاء في جمعية الوفاق في العام 2014 أبرز بوضوح التّوترات بين المنامة والإدارة [الأمريكية] السّابقة، التي دعت حكام آل خليفة إلى تقديم التّنازلات لعناصر في المعارضة الشّيعية في البلاد.

وبدلًا من الضّغط على المشيخات العربية الخليجية بشأن قضايا الحكم، فإنّ الرّئيس الأمريكي الجديد ودائرته الدّاخلية مُصَمّمان على طمأنة حلفاء الولايات المتحدة في مجلس التّعاون الخليجي بأن واشنطن ستأخذ مخاوفهم بشأن السّياسة الخارجية لإيران على نحو أكثر جدّية في مع تعزيز التّنسيق بين الولايات المتحدة ودول مجلس التّعاون الخليجي في المحاولة لمواجهة نفوذ إيران المتنامي.  قد يتضح هذا التّحول في السّياسة الخارجية لواشنطن قريبًا في اليمن، حيث توازن إدارة ترامب الإيجابيات والسّلبيات في دعم جهد سعودي-إماراتي لضرب المُقاتلين الحوثيين في الحُدَيدة، على الرّغم من أنّها لم تتخذ هذا القرار بعد. وينطبق الشّيء ذاته على سوريا، حيث أطلق الجيش الأمريكي في 7 أبريل/نيسان 59 صاروخ كروز على إحدى القواعد الجوية للنّظام المدعوم من قبل إيران، ردًا على الهجوم الكيميائي على منطقة إدلب في 4 أبريل/نيسان.

وعلى الرّغم من أنّ البحرين ليست متورطة في حرب أهلية شنيعة، إلّا أنّها منطقة أخرى في العالم العربي حيث تضع الإدارة [الأمريكية] الجديدة واشنطن في موقع أشد قربًا من الرّياض لرد النّفوذ الإيراني المتوسع. وتعتقد الحكومة السّعودية أنّ المحتجين والنّشطاء البحرينيين الشّيعة  يعملون نيابة عن الطّموحات الإقليمية لإيران. ويبدو أنّ إدارة ترامب تشاطر الرّياض رأيها بشأن هذه القضية.

الشّهر الماضي، أضافت الولايات المتحدة اثنين من أعضاء سرايا الأشتر -أحمد حسن يوسف والسيد مرتضى مجيد رمضان علوي- إلى قائمتها المعينة خصيصًا للإرهابيين. ردًا على ذلك، رحّب وزير الخارجية البحريني "بالقرار الإيجابي والمهم" لواشنطن. وأكّد البيان الرّسمي للخارجية الأمريكية أنّ هذه التّسميات جاءت في أعقاب "ازدياد الهجمات العسكرية في الآونة الأخيرة في البحرين، حيث "أمّنت إيران الأسلحة والتّمويل والتّدريب للمقاتلين".

وفي الشّهر الماضي أيضًا، دعمت الخارجية الأمريكية بقيادة ريكس تيلرسون صفقة مبيعات مقاتلات إف 16 للبحرين بعد رفع أي قيود مفروضة على المبيعات من قبل الإدارة السّابقة.

بالإشارة إلى البحرين كمثال، قال الجنرال جوزيف فوتيل للجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشّيوخ إنّ مبيعات الأسلحة إلى الدّول الأجنبية يجب ألا تصاحبها شروط مسبقة متعلقة بحقوق الإنسان يمكن لها تهديد العلاقات العسكرية المتبادلة. وصرّح فوتيل أنّ التّحرك البطيء في مبيعات مقاتلات الإف 16 "لا يزال يجهد" التّحالف بين واشنطن والمنامة. وكمركز للأسطول الخامس الأمريكي منذ العام 1995، و"حليف رئيس خارج النّاتو" منذ العام 2002، شاركت الدّولة العربية الخليجية في المهام العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق وكذلك في دوريات مكافحة القرصنة في خليج عدن والمحيط الهندي. ووفقًا لاعتقاد البيت الأبيض، فإنّ حكام آل خليفة معرضون للسّلوك الإقليمي لإيران، وبالتّالي يجب أن تعزز واشنطن دعمها للمنامة لاتخاذ موقف ضد طهران.

مع ذلك، يبقى الدّور الحقيقي لإيران غير واضح في الأزمة السّياسية في البحرين. المصادر الموالية للحكومة في البحرين مقتنعة بأن إيران تُسَلّح عناصر من المعارضة الشّيعية وأنّ الإرهاب المحلي مرتبط مباشرة بطهران وامتدادها اللّبناني، حزب الله. فيما يفترض آخرون أنّ كل الأسلحة التي يستخدمها المقاتلون الشّيعة في المملكة مُصَنعة محليًا، وأنّ إيران تقدم فقط دعمًا معنويًا وأيديولوجيًا للفصائل المعارضة للحكومة في البحرين، وليس أكثر من ذلك.

لإيران تاريخ في دعم القضايا الشّيعية الثّورية في البحرين، بما في ذلك في العام 1981، حين كانت طهران وراء انقلاب غير ناجح ضد آل خليفة. وبما أنّ الأمبراطورية الفارسية حكمت مرة البحرين، فإنّ القلق من هيمنة إيرانية/فارسية يشكل المخاوف مخاوف العرب في الخليج من مطالبة إيران السّيادية بالبلاد. وتزيد التّصريحات الدّورية الصّادرة عن قوات الحرس الثّوري الإسلامي عن كون الجزيرة تابعة لإيران مثل هذه المخاوف.

ووفقًا لشخص حاورته في مجلس التّعاون الخليجي، في حال تركت القوات السّعودية أو الإماراتية، التي دخلت إلى البحرين في العام 2011 لمساعدة القوات البحرينية على قمع الانتفاضة، البلاد، فإن كثيرين من البحرينيين السّنة سيتبعونها خوفًا من العيش في دولة خاضعة للحكم الشّيعي في مرحلة ما بعد آل خليفة. ما شهده عدد من البحرينيين السّنة في العراق منذ الإطاحة بصدام حسين في العام 2003 من قمع شديد للأقلية السّنية من قبل النظام الشّيعي في بغداد زاد من عمق الانقسامات الطّائفية في البحرين وأثار مخاوف لدى السّنة البحرينيين بشأن النّشاط الثّوري الذي تغذيه إيران في البلاد.

وفيما تعتبر الدول الأخرى في الخليج أن البحرين (الدولة الشّيعية الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي) هي أكثر الأعضاء في المجلس تعرضًا للتّدخل الإيراني، إلا أنّ زعماءهم يرون في المملكة خط الجبهة في السّعي لمواجهة النفوذ المتنامي لطهران. بالنّسبة للزّعماء الإماراتيين والسّعوديين، فإنّ التنازلات للنّشطاء البحرينيين الشّيعة تهدد بتشجيع القوات الملتزمة في البحرين بشن ثورة مستوحاة من الخميني في دولة خليجية، وهو تهديد متصور يجده أعضاء المجلس غير مقبول. ومما لا شك فيه، أنّه كنتيجة للاضطرابات في العام 2011، فإن القيادة في المنامة تعتمد بشكل متزايد على الرّياض وأبوظبي للحصول على الدّعم المالي والأمني. ومع وجود مساحة أقل للمناورة بشكل مستقل عن حلفاء البحرين في مجلس التعاون الخليجي، فمن المشكوك به ما إذا كان بوسع آل خليفة تقديم تنازلات للمعارضة الشّيعية.

وعلى الرّغم من بعض الخطابات التّحريضية من إيران وعلاقة الجمهورية الإسلامية ببعض العناصر في المعارضة البحرينية الشّيعية، فإن كثيرين في المجتمعات الشّيعية في البحرين موالون لبلدهم و/أو قبيلتهم، وليس لنظام أجنبي. في نهاية المطاف، المجتمعات الشّيعية في البحرين متنوعة، وأي تحليل يضع جميع البحرينيين الشّيعة في فئة واحدة من حيث العلاقة مع طهران يغفل تعقيدات النّشاط الشّيعي في البلاد والعلاقات البحرينية-الإيرانية الثنائية، المتعددة الأوجه.

وبغض النّظر عن الطبيعة السّلمية لعدد من النّشطاء الشّيعة وحقيقة أنّ الكثيرين يعملون بشكل مستقل عن إيران، فإنّ المزيد من تضييق الفضاء السّياسي من قبل النّظام الملكي السّني الحاكم قد يدفع المزيد من الشّيعة نحو الخيار العسكري والدّعم الخارجي, وهذا التّطور سيتيح لإيران فرصة أكبر للاستفادة من الاستياء الشّيعي في المملكة، لتعزيز مصالحها السّياسية الخاصة.

وبصفتها دولة عربية خليجية صغيرة، تمتلك قوة عسكرية محلية صغيرة نسبيًا، لطالما ضحّت البحرين باستقلاليتها من أجل الاستقرار وأصبحت تعتمد على القوى الخارجية لضمان أمنها. ومع مضاعفة إدارة ترامب لدعمها لعائلة آل خليفة، فمن غير المُرجح أن يقدم الحكام في المنامة تنازلات للشّيعة الذين يطالبون بإصلاحات سياسية وفرص أكبر بالوصول إلى موارد البلاد. في نهاية المطاف، فإن حلقة مفرغة من التّهميش والقتال ستقلل من آفاق حل الأزمة السّياسية التي امتدت لستة أعوام في البحرين.  

النّص الأصلي    



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://mirror.no-ip.org/news/37930.html