براين دولي: ما الذي يمكن للولايات المتحدة فعله حيال التّمييز ضد الشيعة في البحرين؟

براين دولي - صحيفة الهافينغتون بوست - 2017-08-21 - 2:39 م

كان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون محقًا هذا الأسبوع في تسليط الضّوء على التّمييز ضد الشّيعة في البحرين. وفي حديثه عند إصدار تقرير الحريات الدّينية الدّولي للعام 2016، لفت تيلرسون بحق إلى أنّنا "ندرك أنه عندما لا تكون الحرية الدّينية محمية، ستُتاح فرصة أكبر لانعدام الاستقرار وانتهاكات حقوق الإنسان والتّطرف العنيف  للتّجذر".

وقال إنّه أراد أن "يستحضر عددًا قليلًا من الأمثلة الأكثر فظاعة وإثارة للقلق" في خطابه في حفل [إصدار التّقرير]، وذكر داعش والصين وإيران وتركيا والسّعودية وبعض الآخرين، بمن في ذلك البحرين، إذ قال إنّ "الحكومة تواصل مساءلة واحتجاز واعتقال رجال الدّين الشّيعة وأفراد الطائفة [الشيعية] وسياسيي المعارضة. ويواصل أفراد الطّائفة الشيعية هناك الإفادة عن التّمييز المستمر في التوظيف الحكومي والتّعليم والنّظام القضائي. على البحرين أن توقف التّمييز ضد  الطائفة الشّيعية".

كان النّقد العلني للبحرين من قبل الخارجية الأمريكية نادرًا مؤخرًا، لكن تيلرسون محق في كون التّمييز المستمر ضد الغالبية الشّيعية في البحرين يشكل سياسة خطيرة. تحكم البحرين عائلة سنية، وقد كان عم الملك رئيسًا غير منتخب للوزراء على مدى أكثر من أربعين عامًا. هناك تمييز واسع النّطاق في المؤسسات ضد الشّيعة. ووفقًا لما تشير إليه تقارير الأخبار، "فإن قناة التلفزيون التّابعة للحكومة تواصل بث خطب الجمعة من المساجد السّنية، غير أنه ليس هناك أي خطب من المساجد الشّيعية". ويتم إبعاد الشّيعة بقوة عن المناصب الرّئيسية في الوظائف الحكومية، ولديهم بالكاد تمثيل في قوات الأمن في المملكة.

إنّها قضية سلّطنا الضوء عليها منذ فترة طويلة، وقد أدركت واشنطن أنها مسألة خطيرة منذ بعض الوقت. وزير الدفاع الأمريكي السابق، بوب غايتس،قال لملك البحرين في مارس/آذار 2011 أن يتخذ إجراءات عاجلة للإصلاح، بما في ذلك "المضي قُدُمًا في دمج الشّيعة في أجهزة الأمن البحرينية وقوة دفاع البحرين..."

وكجزء من الاستعراض الدّوري الشّامل في البحرين في العام 2017 في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أوصت الحكومة الأمريكية بأن تقوم البحرين "بإنشاء قوة شرطة أكثر تنوعًا وشمولًا، بحيث تعكس [تركيبة] المجتمع".

هذا النّقص في التّنوع يسهم في [إيجاد] عقلية مناهضة للشّيعة في أجهزة الأمن في البلاد، وهو ما ظهر خلال احتجاز وتعذيب المعتقلين. على مدى السّنوات القليلة الأخيرة، تحدثت إلى عشرات الأشخاص الذين هوجموا وعُذّبوا أثناء الاعتقال في البحرين. الإساءات الطائفية ضد الشّيعة هي جزء أساسي  من الانتهاكات التي تعرضوا إليها.

هناك الكثير من الطّرق التي يمكن للولايات المتحدة استخدام نفوذها بها في البحرين لوقف الطّائفية، بما في ذلك زيادة الضغط في خطابها، ووضع شروط تتعلق بالإصلاح على مبيعات الأسلحة، وإعادة النّظر في التّدريب الذي تقدمه لقوات الشّرطة والجيش في البحرين.

براين دولي

حصلت هيومن رايتس ووتش مؤخرًا على وثائق من وزارة الخارجية الأمريكية بموجب قانون حرية المعلومات، تظهر أنّه في مايو/أيار 2015، نظّمت الوزارة دورة تدريبية مدتها 12 يومًا عن مكافحة الإرهاب المحلي والعابر للأوطان، وشارك فيها 15 عنصرًا من أجهزة الأمن البحرينية.

ومن بين المشاركين الـ 15، كان هناك أفراد من وحدة التّحقيقات الجنائية السيئة الصيت، ومراكز الشرطة في كل من عاصمة البلاد وجنوبها، وإدارة التحريات المالية، والمركز الدّولي لمكافحة الإرهاب. ويفيد مقرر الدّورة التّدريبية بأنّه كان مخصصًا "لتمكين المشاركين من تطوير تقنيات استخباراتية فعالة للتحقيق وإنفاذ القانون من أجل مكافحة الإرهاب".

البحرينيون الـ 15 كانوا جميعًا من الذكور، وليس هناك أي فشل في صفوفهم. كما لا يوجد أي مؤشر على عدد الشّيعة بينهم. فأجهزة الأمن البحرينية لا تنشر أرقامًا عن نسب السّنة والشّيعة والآخرين في قواتها، لكن يمكن للحكومة الأمريكية أن توضح أنّ التّدريب في المستقبل سيعتمد على تنوع معقول في التّمثيل الطّائفي.

قد تبدو هذه طريقة فظة لإجبار الحكومة البحرينية على توظيف المزيد من الشّيعة، لكن تجربة إيرلندا الشّمالية تظهر أنّه يمكن للجهود المتضافرة، للتّعامل مع مجتمع مورِسَ التّمييز ضده تاريخيًا من قبل الشّرطة، أن تنجح.

وبفضل الخبرة والدّعم الفني من قبل الحكومة الأمريكية بين العامين 2001 و2011، زاد جهاز الشّرطة في إيرلندا الشّمالية نسبة الكاثوليك في صفوفه من 8 بالمائة إلى 30 بالمائة تقريبًا. على واشنطن أن تصر على أن التّدريبات المستقبلية لقوات الأمن البحرينية تعتمد على التزام [السّلطات البحرينية] بدمج الشّيعة وإنهاء التّمييز الممارس ضدهم.

 

النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://mirror.no-ip.org/news/41077.html